القرطبي
178
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا ، فأنزل الله عز وجل : " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " [ المائدة 44 ] ، " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون " [ المائدة : 45 ] ، " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون " [ المائدة : 47 ] في الكفار كلها . هكذا في هذه الرواية ( مر على النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وفي حديث ابن عمر : أتي بيهودي ويهودية فد زنيا فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يهود ، قل : ( ما تجدون في التوراة على من زنى ) الحديث . وفي رواية ، أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وامرأة قد زنيا . وفي كتاب أيي داود من حديث ابن عمر قال : أتى نفر من اليهود ، فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القف ( 1 ) فأتاهم في بيت المدراس ( 2 ) فقالوا : يا أبا القاسم ، إن رجلا منا زنى بامرأة فاحكم بيننا . ولا تعارض في شئ من هذا كله ، وهي كلها قصة واحدة ، وفد ساقها أبو داود من حديث أبي هريرة سياقة حسنة فقال : زنى رجل من اليهود وامرأة ، فقال بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى هذا النبي ، فإنه نبي بعث بالتخفيفات ، فإن أفتى بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله ، وقلنا فتيا نبي من أنبيائك ، قال : فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه ، فقالوا : يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا ؟ فلم يكلمهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى بيت مدراسهم ، فقام على الباب ، فقال : ( أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن ) ، فقالوا : يحمم وجهه ويجبه ويجلد ، والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما ، قال : وسكت شاب منهم ، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم سكت ألظ ( 3 ) به النشدة ، فقال : اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم . وساق الحديث إلى أن قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإني أحكم بما في التوراة ) فأمر به فرجما .
--> ( 1 ) القف : علم لواد من أودية المدينة عليه مال لأهلها . ( 2 ) المدراس هو البيت الذي يدرسون فيه ، ومفعال غريب في المكان . ( اللسان ) . ومدراس أيضا صاحب دراسة كتبهم . ( 3 ) ألظ به النشدة : ألح في سؤاله وألزمه إياها .